أبو ريحان البيروني

388

القانون المسعودي

الباب العاشر في معرفة الارتفاع في فلك نصف النهار إذا كان ميل الشمس معلوما في نصف نهار يوم مفروض وبلد معلوم العرض ، وأردنا معرفة أعظم ارتفاعها فيه يومئذ نظرنا إلى جهة ميلها فإن كان جنوبيا جمعنا الميل إلى عرض البلد فيكون تمام ارتفاعها نصف النهار من جهة الجنوب . وإن كان شماليا أخذنا فضل ما بينهما فيكون تمام ارتفاع نصف نهارها من جهة الجنوب إن كان الفضل لعرض البلد ومن جهة الشمال إن كان الفضل للميل ، وإذا نقصنا تمام الارتفاع من تسعين سواء بقي الارتفاع نفسه ، ومتى ساوى الميل عرض البلد كان الارتفاع تسعين سواء ولم ينسب إلى جهة . فإن أريد أعظم انحطاطها تحت الأرض نصف الليل فلأنه مساو لارتفاع نصف نهار نظيرة درجتها أعني الدرجة المقاطرة لها لكنه في خلاف جهته ، وإنا نغير جهة ميل الشمس دون مقداره أعني إن كان جنوبيا سميناه شماليا وبالعكس ، ثم نستخرج به ارتفاع نصف النهار كما قدمنا وجهته فما حصل نبدل جهته دون مقداره فيكون انحطاط درجة الشمس تحت الأرض . وهكذا الحال في الكواكب إذا عمل بأبعادها عن معدل النهار ما عمل بميل الشمس ثم ينفصل عنها بمقايسة تمامات تلك الأبعاد إلى عرض البلد فإلى كوكب سوى تمام بعده عن معدل النهار عرض البلد ماس مداره الأفق فلم يطلع منه ولم يغرب فيه ومتى فضل عرض البلد على تمام بعده ثم كان البعد جنوبيا كان الكوكب في ذلك البلد أبدي الخفاء ، وإن كان شماليا كان من الأبدية الظهور وحصل أعظم ارتفاعيه بما ذكرناه . فأما أصغرهما فيكون فضل ما بين تمام بعده ومن عرض البلد ومن أحاط بما تقدم لم يخف عليه علل ذلك فلهذا أعرضنا عنها ، ويتعذر وضع الأعمال الجزئية لجميع العروض إلا أن يفرد واحد منها للمثال وقد جعلناه عرض بلد غزنة لمقاربة عروض بلدان مشهورة إياه كأصفهان بالجبل وبغداد بالعراق ودمشق بالشام . ووضعنا في هذا الجدول ارتفاع نصف النهار بها مع ساعات الأيام المستوية وأزمان ساعاتها المعوّجة فلينقص من بعد الدرجة من أول الحمل أبدا تسعون ويدخل الباقي في سطر العدد فتؤخذ بإزائه المطالب الثلاثة المذكورة .